عباس حسن

456

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 37 : تقديم الخبر وجوبا ( وهي الحالة الثالثة له ) يتقدم الخبر وجوبا في مواضع ؛ أهمها : 1 - أن يكون المبتدأ نكرة محضة ، ولا مسوغ للابتداء به إلا تقدم الخبر المختص ؛ ظرفا كان ، أو حارّا مع مجروره « 1 » ؛ أو جملة ؛ فمثال شبه الجملة : عندك كتاب - على المكتب قلم . . . فإن كان للمبتدأ مسوغ آخر جاز تقديم الخبر وتأخيره ؛ نحو : عندك كتاب جميل - على المكتب قلم نفيس ؛ ويجوز : كتاب جميل عندك ، وقلم نفيس على المكتب . ومثال الجملة : قصدك ولده محتاج . فلا يجوز تقديم المبتدأ ؛ وهو : « محتاج » ؛ لأنه نكرة محضة ، ولأن المبتدأ النكرة إذا تأخر عنه خبره الجملة أو شبه الجملة فقد يتوهم السامع أن المتأخر صفة ، لا خبر « 2 » . 3 - أن يكون المبتدأ مشتملا على ضمير يعود على جزء « 3 » من الخبر ؛ نحو : في الحديقة صاحبها . فكلمة : « صاحب » مبتدأ ، خبره الجار مع المجرور السابقين ؛ ( في الحديقة ) . وفي المبتدأ ضمير يعود على الحديقة التي هي جزء من الخبر . ولهذا وجب تقديم الخبر ؛ فلا يصح : صاحبها في الحديقة ؛ لكيلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ؛ وهو ممنوع هنا . ومثل ذلك : « في القطار ركّابه » فكلمة : « ركاب » مبتدأ خبره الجار مع المجرور السابقين . وفي المبتدأ ضمير يعود على : « القطار » وهو جزء من الخبر . ويجب تقديم الخبر ؛ فلا يصح :

--> ( 1 ) سبق الكلام على النكرة المحضة في رقم 2 من هامش 192 وعلى الظرف المختص ، وكذا الجار مع مجروره في ص 433 وفي رقم 4 من هامش 441 . وكذا الرأي في المبتدا النكرة في ص 444 ( 2 ) كل هذا كلام القائلين بأن المبتدأ لا يكون نكرة إلا بمسوغ . وسردوا عشرات من المسوغات لا تترك نكرة بغير أن تصلح للابتداء ؛ كما أوضحنا فيما سلف ( ص 440 وما بعدها ) ، وانتهينا منه إلى أنه لا قيمة لهذا التوهم ولا داعى لبقاء تلك القاعدة ، وعندئذ يكون الموضع الأول من مواضع تقديم الخبر هو : ( أن يكون المبتدأ نكرة محضة ، ويراد تخصيصه ، بتقديم خبره الظرف أو الجار مع المجرور المختصين ، أو الجملة ) . أما دعوى التوهم فخيالية لا مجال لها ما دامت الجملة الاسمية قد أدت الفائدة . ( 3 ) عبارة النحاة : « يعود على الخبر » . ولكن الصحيح أنه يعود على جزء من الخبر كما في المثال ، إذ الضمير عائد على المجرور وحده ، وهو جزء من الخبر ؛ لأن الخبر الجار مع مجروره .